صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
350
شرح أصول الكافي
فظهر حكمها في ثلاثة : الجوزاء والميزان والدلو ، واما المائية فهي : السرطان والعقرب والحوت ، واما الترابية : فالثور والسنبلة والجدي . وأعلى من هذه المظاهر الملائكة الأربعة أرباب هذه الأجناس الأربعة ، إذ روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : السماوات والأرض وما فيهما مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه باذن اللّه : ملك منهم في صورة الآدميين وهي أكرم الصور على اللّه وهو يدعو اللّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم ، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يدعو اللّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للبهائم ، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطيور وهو يدعو اللّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للطيور ، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يدعو اللّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع . وقال عليه السلام : ولم يكن في جميع الصور أحسن من الثور وأشد انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل وعبدوه ، فخفض الملك الذي في صورة ثور رأسه استحياء من اللّه ان عبدوا من دون اللّه شيئا يشبهه ويخاف ان ينزل به العذاب . أقول : ان الثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس يناسب الأرض وهو يحملها وكذا البهائم ، والأسد لحرارته يناسب النار وكذا السباع لسورة غضبها ، والطيور يناسب الهواء لخفتها والانسان يناسب الماء لحياته بالعلم . قوله عليه السلام : وهو الملكوت الذي أراه اللّه أصفيائه وأراه خليله عليه السلام فقال : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ « 1 » . . . الآية ، ضمير هو راجع إلى الأربعة وهو مبتداء وتذكيره من جهة الخير ، يعني ان هذه الأمور هي ملكوت الأشياء وهي التي أراها اللّه أصفيائه وأوليائه ، فان السالكين إلى اللّه تعالى بقدمي العبودية واليقين لا بدّ لهم من المرور على هذه الأنوار الباطنة ، فان اللّه سبعين حجابا من نور ولكن جوامعها منحصرة في هذه الأربعة ، إذ لكل منها مراتب متفاوتة في اللطافة والنورية . فللطبيعة مراتب بعضها الطف من بعض ، فليست طبيعة الأرض كطبيعة الماء ولا الهواء كالنار ولا طبيعة الجماد كطبيعة النبات ولا النبات كالحيوان ولا طبيعة العنصريات كطبيعة الفلكيات ولا الفلك الأدنى كالفلك الاعلى ، وعلى هذا القياس تفاوت أنوار النفس
--> ( 1 ) - الانعام 75 .